السيد كمال الحيدري
73
مناهج تفسير القرآن
تعالى : إنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ ( الزمر : 41 ) وقال : كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( فصّلت : 3 ) إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( الزخرف : 3 ) وقال : هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ ( آل عمران : 138 ) إلى غير ذلك من الآيات ، ولا ريب أنّ مبيّنه هو الرسول ( ص ) كما قال تعالى : وَأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ ( النحل : 44 ) وقد بيّنه للصحابة ، ثمّ أخذ عنهم التابعون ، فما نقلوه عنه ( ص ) إلينا فهو بيان نبويّ لا يجوز التجافي والإغماض عنه بنصّ القرآن . وهنا يرى الطباطبائي في دور الصحابة التفسيري : « أنَّ ما تكلّموا فيه من غير إسناده إلى النبيّ ( ص ) فهو وإن لم يجر مجرى النبويات في حجّيتها ، لكن القلب إليه أسكن ، فإنّ ما ذكروه في تفسير الآيات إمّا مسموع من النبيّ أو شيء هداهم إليه الذوق المكتسب من بيانه وتعليمه ( ص ) ، وكذا ما ذكره تلامذتهم من التابعين ومن يتلوهم . وكيف يخفى عليهم معاني القرآن مع تعرّقهم في العربية وسعيهم في تلقّيها من مصدر الرسالة واجتهادهم البالغ في فقه الدين على ما يقصّه التاريخ من مساعي رجال الدين في صدر الإسلام . من هنا يظهر أنّ العدول عن طريقتهم وسنّتهم والخروج عن جماعتهم وتفسير آية من الآيات بما لا يوجد بين أقوالهم وآرائهم بدعة